الفيض الكاشاني

205

أنوار الحكمة

إلهيّا ، وبما يفيض منه إلى قوّته المتخيّلة والمتصرّفة رسولا منذرا بما سيكون ، ومخبرا بما كان وبما هو في الآن ؛ وهذا أكمل مراتب الإنسانيّة وأول شرائط كون الإنسان رسولا من اللّه . ثمّ مع ذلك أن يكون له قدرة بلسانه على جودة التعبير بالقول لكلّ ما يعلمه ، وقدرة على حسن الإرشاد والهداية إلى السعادة والأعمال التي يبلغ بها السعادة ، وأن يكون له مع ذلك قوّة نفسانيّة للمناظرة في العلوم مع أهل الجدال ، وقوّة بدنيّة للمباشرة في الحروب مع الأبطال ، لإعلاء كلمة اللّه وهدم كلمة الكفر وطرد أولياء الطاغوت ، فيكون الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [ 8 / 39 ] وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ 9 / 33 ] . نور [ ما يجب للنبي من الصفات ] وأمّا تعديد الصفات التي لا بدّ له أن يكون عليها ، أعني لوازم الخصائص المذكورة ، فعلى ما ذكره أستاذنا - دام ظله - « 1 » هي اثنتا عشرة صفة مفطورة له : إحداها أن يكون جيّد الفهم لكلّ « 2 » ما يسمعه ويقال له على ما يقصده القائل ، وعلى ما هو الأمر عليه - وكيف لا ؟ وهو في غاية إشراق العقل ونوريّة النفس . [ 2 ] وأن يكون حفوظا لما يفهمه ويحسّه ، لا يكاد ينساه - وكيف لا ؟ ونفسه متّصلة باللوح المحفوظ . [ 3 ] وأن يكون صحيح الفطرة والطبيعة ، معتدل المزاج ، تامّ الخلقة ، قويّ الآلات على الأعمال التي من شأنه أن يفعلها ؛ وكيف لا ؟ والكمال الأوفى يفيض « 3 » : على المزاج الأتمّ .

--> ( 1 ) الشواهد الربوبية : المشهد الخامس ، الشاهد الأول ، الإشراق العاشر : 357 . راجع أيضا آراء أهل المدينة الفاضلة : الفصل الثامن والعشرون : 127 . ( 2 ) ر : بكل . ( 3 ) كذا . ولعل الصحيح : يفاض .